أحمد بن علي القلقشندي

102

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجهة الأولى الساحلية ؛ وهي التي بساحل بحر الروم المتقدّم ذكره ، وتشتمل على أربعة أعمال الأول - ( عمل غزّة ) - بفتح الغين المعجمة وتشديد الزاي المعجمة أيضا وفي آخرها هاء - وهي مدينة من جند فلسطين ، في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة . قال في « الأطوال » ( 1 ) : طولها ست وخمسون درجة وعشر دقائق ، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة . وقال ابن سعيد ( 2 ) : طولها سبع وخمسون درجة ، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة ، وهي على طرف الرمل بين مصر والشأم ؛ آخذة بين البر والبحر بجانبيها ، مبنية على نشز عال على نحو ميل من البحر الروميّ ، متوسطة في العظم ، ذات جوامع ، ومدارس ، وزوايا ، وبيمارستان ، وأسواق ؛ صحيحة الهواء ؛ وشرب أهلها من الآبار ؛ وبها أمكنة يجتمع بها المطر إلا أنه يستثقل في الشرب فيعدل منه إلى الآبار لخفّة مائها ؛ وبساحلها البساتين الكثيرة ، وأجلّ فاكهتها العنب والتّين ؛ وبها بعض النخيل ، وبرّها ممتد إلى تيه بني إسرائيل من قبليها ، وهو موضع زرع وماشية إلا أن أهل برّها عشران ( 3 ) بعضهم أعداء بعض ، ولولا خوف سطوة السلطنة لما أغمد سيف الفتنة بينهم ولا جتاحوا المدينة ومن فيها . قلت : والحال فيها مختلف : فأكثر الأحيان هي تقدمة عسكر مضافة إلى دمشق ، يأتمر مقدّم العسكر فيها بأمر نائب السلطنة القائم بدمشق ، ولا يمضي أمرا دون مراجعته وإن كانت ولايته من الأبواب السلطانية ، وتارة تكون نيابة مستقلَّة

--> ( 1 ) كتاب الأطوال والعروض : مؤلفه مجهول . وقال في كشف الظنون : وغالب ما ذكره غير صحيح . وفيه غلط كثير كما ذكره أبو الريحان في القانون . ( كشف الظنون : 2 / 1393 ) . ( 2 ) هو علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد المغربي : مؤرخ أندلسي من الشعراء العلماء بالأدب . توفي سنة 685 ه . ( الأعلام : 5 / 26 ) . ( 3 ) كذا في الأصل مضبوطا . ولعل المقصود : عشارات جمع عشارة وهي القطعة من كل شيء . ويقال : صار القوم عشارات أي متفرقين في كل مكان . ( الوسيط : 602 ) .